تظاهرة رياضية قومية حدثت فى الأسبوع الماضى، حيث تقدمت السيدة الفاضلة سوزان مبارك سباق "مرأة..ثون" وهو أول سباق جماعي للمرأة للجري والمشي بمشاركة أكثر من 8 آلاف سيدة وفتاة من مختلف محافظات مصر لمسافة 4 كيلومترات. إن هذه التظاهرة الحضارية جديدة على حياة المرأة المصرية، حدث ينطلق إلى آفاق رحبة فى تطور منظومة قضايا المرأة المتعارف عليها: التعليم، العمل، المشاركة السياسية، الضمانات الإجتماعية، الجوانب الصحية، إنه حدث يهتم بالبعد الرياضى، إنها مبادرة جديرة بالاحترام والتقدير لأنها تستكمل بعدا نشطا فى نظرة شمولية متكاملة لحياة المرأة، هذا الإنسان الذى يكون المجتمع.
وتؤكد مشاركة السيدة الفاضلة سوزان مبارك فى هذا السباق إيمانها بأن الرياضة لغة عالمية تساعد في إزالة الإنقسامات، وتهدف لقيم أساسية لإحلال سلام دائم، لأن السلام يريد القوة، إنه دعما لمبدأ أن المرأة القوية تربي جيلا قويا، والمرأة الرياضية تخلق جيلا يتمتع بالروح الرياضية والسلام النفسي والاجتماعي وقبول الاخر والتسامح. إنها رسالة موجهة لدعوة المرأة المصرية لممارسة الرياضة وجعلها أداة للسلم والتنمية والصحة الجيدة، وذلك من خلال فهم أعمق لمفهوم الرياضة وكونها تساهم إيجابياً فى إحلال مناخ من التفاهم بين البشر، وأتذكر هنا مقولة عريقة للفيلسوف الإنجليزى برتراند راسل ( 1872-1970 ) "الجسم السليم والصحة الطيبة من مسببات السعادة". من العناصر الأساسية فى تكوين الإنسان الذى نريده لتحديات الألفية الثالثة، الجسم السليم، إنها قيمة كبرى فى حياة الإنسان، لأن الإنسان الصحيح الجسم، الحسن القامة، يشعر بالثقة، يتعامل مع الناس بشخصية قوية، تجعل له منزلة بين سامعيه، لأنه يتكلم من غير تهيب أو تخوف. فهو يمتلك شجاعة فى إظهار ما يريد التعبير عنه، لكى ينتفع به الآخرون، لأن رجاحة العقل من نتاج الجسم السليم، ومن هنا يكون حسن التصرف والسلوك السوى والرياضة مفتاح أساسى للجسم السليم. والجسم السليم يتطلب أن يكون لدى الإنسان شىء جوهرى يعتمد عليه وهو ممارسة الرياضة، التى بها نحافظ على حيوية وقوة بنيان الجسد. الجسم السليم يجعلنا نخدم أنفسنا بأنفسنا، ويمكننا من أن نستعمل قوتنا فى تدبير شئوننا، ولا نلجأ إلى الغير ما دمنا قادرين على العمل، وكذلك نعد أنفسنا للنزول فى معترك الحياة بقوة وعزيمة. والإنسان يزداد اهتمامه بممارسة الرياضة والنشــــاط البدنى ليس بهدف البطولة والمنافسة فحسب، ولكن من أجل تحسين الصحة النفسية والبدنية، وتطوير كفاءة الأداء فى قدراته، والاستمتاع بالحياة ، وتطوير أسلوب الحياة إلى الأفضل، وتعتبر ممارسة الرياضة ضرورة لمواجهة التأثيرات السلبية والأضرار الصحية الناتجة من التقدم التكنولوجي وما صاحبه من قلة الحركة والأمراض الناتجة منها، وتأتى دعوة ممارسة الرياضة للمرأة بعدا حضاريا لسلامة المجتمع. إن ممارسة الرياضة لا تعنى بالبدن فحسب، وإنما العقل أيضاً، كما أن الرياضة تساعد الإنسان على تكوين بعض المهارات، مثل التفوق الفردى، والعمل الجماعي الذي كثيراًَ ما نحتاج إليه في إنجاز مشروعاتنا، وكذلك احترام القيادة وقراراتها، والتعبير عن الذات، وبناء الثقة بالنفس، والإحساس بالإنجاز، وضبط النفس في تقبل الهزيمة والتمتع بالروح الرياضية، والشعور بالتفاؤل، والتفاعل مع المجتمع بشكل إيجابي يسعى إلى تحديثه والرقى به. إن ممارسة الرياضة تعطى لإنسان حقه فى الراحة من خلال مزاولة الألعاب وأنشطة الاستجمام المناسبة لمرحلته العمرية، وضرورة أن تمارس التمرينات الرياضية فى بيئة تعزز الاهتمام بالصحة، لأن الصحة تاج على رءوس الأصحاء، والرياضة هي الطريق إلى الحصول على هذا التاج، حيث الصحة هى حالة السلامة والكفاية البدنية والعقلية والاجتماعية التامة، حيث أثبتت الدراسات أن ممارسة الرياضة بانتظام تعمل على الإقلال من التعرض للإصابة ببعض الأمراض، وتقصير دورة حياة الميكروبات المرتبطة بها، وتقلل من التوتر والتعب، وتبعد عن القلق. إن اللياقة البدنية تعني أن يكون الفرد خاليا من الأمراض، قويا رشيقا، ذا قوة تحمل، ولديه مهارة لأداء مطالب الحياة اليومية، من خلال ما تمنحة إياه اللياقة البدنية من صحة عقلية ونفسية تجعله يؤدى دوره ومسئولياته. إن لياقة الإنسان هى مقدرته على العمل بمهارة، وذلك لامتلاكه أعلى قدر ممكن من الصحة نتيجة التوافق البدنى والقوة الحيوية لأعضاء جسمه، لأنها ترتقي بالحس الحركي والاستجابة الحركية في العمل، كما أنها تعمل على إكساب الفرد القوام السليم الذي بدوره يؤدى إلى تحسين الانقباض والانبساط للعضلات، ويزيد القوة والتحمل والمرونة. كما أنها مفيدة في علاج بعض الأمراض المختلفة. الرياضة علاج للآلام العضلية والمفصلية، حيث تؤدى إلى تليين وسهولة حركة ونشاط المفاصل، واتساع مدي فعاليتها من خلال ليونتها، مع تخفيف الشد والتشنج اللذين كانا بها. تساعد ممارسة الرياضة في عملية التنفس الطبيعي، وذلك بتقوية عضلات التنفس والعضلات الصدرية ، مما يزيد السعة الرئوية، ومن ثم فعالية التنفس بالإضافة إلى الاتزان الانفعالي، والوعى الاجتماعي، والقدرة على التكيف، وأيضا القدرة على اتخاذ القرارات فى المواقف المختلفة. إن الرياضة تجعلنا نشعر بالمتعة والسرور والسعادة عند ممارستها، وهذا كله يساعد على معرفة اتجاهات وقيم ومهارات وصفات معنوية تؤهل للحياة بانسجام فى المجتمع. إن دعوة السيدة الفاضلة سوزان مبارك لممارسة المرأة للرياضة هامة جدا، وهى فى الوقت نفسه وبشكل غير مباشر دعوة لكل أفراد المجتمع، فعلينا جميعا أن نمارس الرياضة بشكل مستمر حتى وإن كانت رياضة المشى، نعم " الحركة بركة.. شارك ولو بخطوة" إن هذه الرياضة البسيطة الخفيفة لا بد أن يعتاد المرء ممارستها، وذلك ببرنامج شبه يومي أو أسبوعي بدون انقطاع، لأن الجسم السليم رائد العقل، والجسم السليم يمتلىء سعادة لنفسه والآخرين. إن تظاهرة " مرأة ...ثون " دعوة قومية للمهارة، والبناء، والتشييد من أجل الوطن العزيز مصر.
|